الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

* إمبراطورية الصمت *

* إمبراطورية الصمت *
​بقلم: هشام عبد الرحيم

– ​بينما ينشغل العالم
بمتابعة صراعات الساسة
وضجيج الجنرالات فى الميادين
، ثمة قوة فائقة تدير المشهد من
خلف ستائر مانهاتن الزجاجية.
نحن لا نتحدث هنا عن منظمة
سرية أو خيال سينمائى ، بل عن
كيان قانونى معلن يمتلك من
النفوذ ما يجعل أقوى رؤساء
الدول مجرد شركاء أصغر على
طاولته المستديرة إنها شركة
“بلاك روك ” الأخطبوط الذى
يمسك بمفاصل الكوكب ، فى
عام 2026 ​من حطام الفشل ،
ولد العملاق .
بدأت الحكاية من سقوط مدوى
لم يكن ليمر مرور الكرام ، ففى
عام 1986 ، تسبب شاب يدعى
لارى فينك فى خسارة بنكه
نحو 100 مليون دولار نتيجة
خطأ فى تقدير المخاطر.
هذا الفشل لم ينه مسيرته ، بل
ولد لديه هوساً بامتلاك نظام لا
يخطئ.
وفى عام 1988 ، أسس مع
شركائه شركة صغيرة فى غرفة
واحدة ، بدأت كذراع استثمارى
لمجموعة “بلاك ستون” قبل أن
تنفصل عنها وتتحول إلى
العملاق الذى يبتلع الأسواق
اليوم.
​أرقام تكسر حاجز الخيال
فى عام 2026 ، تدير
“بلاك روك” أصولاً تتجاوز
قيمتها 14 تريليون دولار.
ولتقريب الصورة للقارئ
فإن هذا الرقم يتخطى
ميزانيات قارات بأكملها ،
ويفوق الناتج المحلى لعدة
دول عظمى مجتمعة.
هذه الأموال ليست ملكاً
للشركة بصفة شخصية ،
بل هى مدخرات شعوب ،
وصناديق معاشات ،
وثروات دول ، وضعت
جميعاً تحت تصرف
لارى فينك وفريقه.
هى القوة التى جعلت من
الشركة المساهم الأكبر فى
عمالقة الأرض مثل ( أبل ،
ومايكروسوفت ، وفايزر ،
وإكسون موبيل) فهى
تمتلك حصة فى كل شىء
يلمسه البشر تقريباً.
​لماذا هى ” إمبراطورية
فى صمت ؟
تكمن خطورة “بلاك روك”
فى كونها قوة غير مرئية.
فأنت لا تشترى منتجاً
يحمل شعارها مباشرة ،
لكنك حين تفتح هاتفك ، أو
تتناول دواءك ، أو حتى
تدفع فاتورة كهربتك ، فأنت
تدفع لشركة تمتلك فيها بلاك
روك كلمة الفصل.
لقد أصبح الكيان أكبر من
أن يفشل ، لدرجة أن
الحكومات الكبرى باتت
تستعين به لإدارة أزماتها
المالية وإعادة هيكلة
ديونها ، لتتحول الشركة من
لاعب فى السوق إلى حكم
يضع قوانين اللعبة العالمية
وتخضع لنفوذه الدول.
و​فى المقال القادم:
سنقتحم المختبر السرى
للإمبراطورية ، لنكشف عن
علاء الدين ، العقل الإلكترونى
الفائق الذى يتنبأ بالانهيارات
قبل وقوعها ، ويتحكم فى
مصائر العملات بضغطة زر
واحدة
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى